يعقوب بن يوسف الكندي

124

رسائل الكندى الفلسفية

يرى من آثار تدبير النفس [ فيه ] « 1 » ، ولا يمكن إلا بالبدن بما يرى من آثار تدبيرها فيه « 2 » - فهكذا العالم المرئى لا يمكن أن يكون تدبيره إلا بعالم لا يرى ، والعالم الذي لا يرى لا يمكن أن يكون [ معلوما ] « 3 » إلا بما يوجد في هذا العالم من التدبير والآثار الدالّة عليه « 4 » . الخلاف - معطى الأشياء غيريّة أو غيرا . الغيريّة - فيما يعرض فيما انفصل « 5 » بالعقل الجوهري ، مثلا : الناطق غير لا ناطق ، والإنسان غير الفرس . الغيريّة - هي العارضة فيما انفصل بعرض : إما بذات « 6 » واحدة وإما في ذاتين ، أما في ذات واحدة فكالذى كان حارا فصار باردا - فإنه عرضت له غيرية لتغاير أحواله ، وهو في جميع الحالتين لم يتبدل ، وأما الشئ العارض في شيئين فكالماء الحار والماء البارد - فإن كل واحد منهما بالطبع غير صاحبه ، لأنهما جميعا ماء ، ولكن عرضت لهما الغيرية ، ما أن « 7 » أحدهما بارد والآخر حارّ .

--> ( 1 ) زيادة للايضاح ، وطبقا لما يلي ( 2 ) يجوز أن يكون في الجملتين المتقدمتين تكرار أو أن يكون قد سقط بعض الكلام ( 3 ) زيادة للايضاح وممايزة ؟ ؟ ؟ لمنطق الفكرة . ( 4 ) ومن الغريب أن هذا الاستدلال يشبه - بحسب ما في الأخبار - ما دار بين الجهم وبين أحد السمنية الذي سأل الجهم عن كيفية معرفته باللّه ، فأجاب مستندا إلى مسألة الروح والجسد ، وقد ذكر ابن حنبل ذلك ، وأشار إليه ابن المرتضى في المنية والأمل باختصار ومع تعديل - راجع الفصل الخاص بالجهمية من كتاب مذهب الذرة عند المسلمين ، ط . القاهرة 1946 ص 129 - 130 ) . ومن الغريب أن شيئا كهذا ينسب للامام أبي حنيفة في مناقشة بينه وبين دهري ، كما جاء في آخر مخطوط لكتاب الفقه الأكبر بحسب مخطوط باريس رقم 1122 ص 99 و - . ( 5 ) يعنى انقسم وتمايز . ( 6 ) هكذا في الأصل - والمعنى : في ذات . ( 7 ) هكذا في الأصل ، ولذلك وجه من حيث اللغة والفكرة ، فتركتها - ويجوز أن يكون الصواب : فان أحدهما . . . أو بما أن أو لما